الزيارات التفقدية لمناطق المملكة في فكر خادم الحرمين الشريفين


مقدمة

يقدم هذا التقرير رصد وتحليل للتغطية الصحفيه التي صاحبت زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لمناطق المملكة السعودية منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد وذلك من خلال استعراض الزيارات التفقدية لمناطق المملكة في فكر خادم الحرمين الشريفين انتقالا إلى سرد ملخص لوقائع كل زيارة قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز لمناطق المملكة كل على حدة وأهم المشروعات التي تم تدشينها أو تم وضع حجر أساس لها من قبل خادم الحرمين الشريفين, والأقوال المأثورة التي خطب بها خلال لقائه بأهالي كل منطقة بالإضافة إلى التغطية الخبرية للزيارة في الصحف وأخيراً تغطية مواد الرأي لدى الكتاب والمثقفين وكذلك المسئولين والمواطنين, للوقوف على صدى ووقع هذه الزيارات على أبناء المملكة وإلى أي مدى حققت هذه الزيارات ما كانت ترنو إليه القيادة السعودية سواء أكانت هذه الأهداف متعلقة بالجوانب التنموية في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية, أو ما إذا كانت متعلقة بجوانب إنسانية أو سياسية أخرى

الزيارات التفقدية لمناطق المملكة في فكر خادم الحرمين الشريفين

إن المتابع لخطوات القيادة السعودية نحو التنمية الشاملة في المملكة يجزم بأن هناك توجهاً نحو تعميم التنمية على جميع مناطق المملكة وأن كل مواطن في أي منطقة هو معنيٌ بالتنمية الشاملة. فجولات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مناطق المملكة تؤكد إصراره على استكمال مسيرته التنموية، فبالرغم من حزنه الشديد على فقدانه اثنين من أفراد الأسرة المالكة هما أخوه الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة وابن أخيه الأمير عبدالله الفيصل رحمهما الله. أصر خادم الحرمين الشريفين على أن يكمل مشواره في زياراته التنموية ويشارك أبناء الجوف والحدود الشمالية وتبوك أفراحهم بالتنمية القادمة بافتتاح المشاريع التي تمس حياة المواطنين الأساسية وتأتي في مقدمتها مشاريع الصحة والتعليم والإسكان، ثم المشاريع التي تسهم في خلق فرص عمل تساهم في تشغيل أبناء هذه المناطق وتعمل على خفض نسب البطالة والفقر.

إن من يدقق في الخطب البليغة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى شعبه خاصة في المناطق الشمالية, يجد أنها تمثل رسالة القائد الإصلاحي الكبير في دعم المساواة بين شعبه والتوزيع العادل للثروة والتنمية.
فهي تحمل في طياتها رسائل عدة أهمها أن هذا الوطن للجميع وأنه لا توجد فئة أفضل من أخرى ولا منطقة تفضل على الأخرى فالجميع تحت سقف الوطن إخوة.
ولم يرفع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز سقف التوقعات إلى أكثر من الإمكانيات الواقعية التي تراعي تطبيق الخطط الاستراتيجية الشاملة لجميع المناطق، فالتنمية لا تحققها السيولة المالية فقط، وأن بناء المشاريع يحتاج "بالتوازي" إلى بناء الإنسان وأن التكامل بين مشاريع الوطن هو الخيار الوحيد لتطبيقها.

ويبدو حرص خادم الحرمين ظاهرا فيما يخص التأكيد على أهمية الإرادة في بناء الوطن وهو ما أكد عليه الملك عبد الله في خطابه أمام أهالي عرر، حيث قال: " إن الأماني والطموحات لا تتحقق بالأحلام، بل بالإرادة الصلبة والعزيمة الصابرة والعمل الذي لا يعرف الملل، قبل ذلك كله التوكل على الله" وأكد على ذلك أيضا في الجوف عندما قال: "إن الأوطان لا تبنيها سوى إرادة الرجال" وقد تمكن الملك عبد العزيز بتوفيق من الله من إنشاء هذا الكيان الشامخ، مستعينا بالرجال الأوفياء من أبناء هذا الوطن.

وقد طغت المشاعر الإنسانية التي تعبر عن عمق العلاقة بين القائد والرعية في خطب الملك عندما قال في عرعر: "أيها الإخوة والأخوات أبناء منطقة الحدود الشمالية الغالية كم يسعدني أن أكون بينكم، والحقيقة أنني معكم طيلة الوقت حتى لو لم أكن بينكم، لأنني أعيش همومكم ومشاغلكم وطموحاتكم ليل نهار". وعمقت هذه المشاعر أيضا كلمة خادم الحرمين الشريفين في الجوف وهو يقول: "يسعدني أن أكون بينكم في منطقة الجوف الغالية التي شهدت البطولات العربية في ممالك ما قبل الإسلام وشهدت روعة الإسلام وانطلاقته في غزوة دومة الجندل". وأضاف قائلا: " إن منطقة الجوف سارعت في التاريخ الحديث إلى الانضمام إلى راية التوحيد والوحدة في عهد الدولة السعودية الأولى وعهد الدولة السعودية الثانية، وكانت من أوائل المناطق التي أعلنت تأييدها للمؤسس العظيم الملك عبد العزيز ال سعود - رحمه الله". وختم الملك عبد الله خطبه في تبوك قائلا: "إن لقائي بكم في كل منطقة من المناطق بداية من منطقة مكة المكرمة وانتهاء بهذا المكان - منطقة تبوك - أضاف لي الكثير مما في نفسي لكم وجعلني أعيش هاجس الأمانة تجاهكم بكل جوارحي".

وفيما يتعلق بنبذ العصبية شددت خطب الملك خلال رحلاته إلى المناطق على نبذ العصبية بكل أنواعها وتعميق مفهوم المواطنة والتشديد عليه، فقال خلال زيارته إلى عرعر إن الوطنية هي "المواطنة التي تنفر وتشمئز من الإقليمية والعصبية، وهي الإخوة التي تتجلى عظمتها بالتمسك بالعقيدة الإسلامية والعطاء لوطن التوحيد المملكة العربية السعودية". بينما حذر في الجوف من خطورة أن يكون البعض إقليميا ويجرد نفسه من فضائل الدين التي حذرت من ذلك، لأن العقيدة السمحة دعت إلى الوحدة والانتماء إلى الله، ثم الوطن الذي نعتز ونفخر به وقد جمع كل الأقاليم والعصبيات وجعلنا إخوة على خريطة القرن العشرين معلنا قيام المملكة. وهو ما أكد عليه في تبوك عندما قال : "إن الوطن ليس حكرا على شخص دون آخر ولا فئة دون أخرى، بل الوطن للجميع، والمواطنة بين ذلك كله تفاعل إيجابي للعطاء الذي لا يعرف الاكتفاء".

كما شددت كل خطب خادم الحرمين الشريفين على أهمية بناء الوطن بأيدي أبنائه قائلا في الجوف: "إذا كانت معركة توحيد البلاد قد انتهت بالنصر، فليس معنى ذلك أن نخلد إلى الراحة والسكون وأمامنا معارك طويلة لابد أن نخوضها، كي نبني الوطن المثالي ،وطن الرخاء الذي لا يفتقر فيه أحد، وطن العدل الذي لا يظلم فيه إنسان، وطن الاعتدال الذي لا يظهر من الكراهية والغلو. وسوف يكون النصر حليفنا، بإذن الله".
لكن اللافت في خطب الملك في تبوك هو تأكيده بعد أن طاف جميع مناطق بلاده وأطمأن على شعبه في مناطقه الثلاث عشرة هى معاهدته لله ثم لشعبه على العمل على ألا يقبل دون ذروة المجد والعزة والرفعة لهم بين الشعوب وجميع الأمم ليحقق، كما قال ، "معكم آمالنا وطموحاتنا تجاه الوطن، وإنني أعاهد ربي وأسأله الثبات والقوة في المسيرة.
إن زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى مناطق المملكة تمثل رؤية استراتيجية تاريخية بكل المقاييس، استطاع من خلالها استنهاض همم الشعب، وحث المسئولين على تحمل المسئولية بأمانة وصدق وإخلاص، وأن يكونوا مسئولين أمام الله ثم أمامه ثم أمام الشعب عن تقديم كل ما فيه مصلحة الوطن والمواطن.


السيرة الذاتية
قرارات الملك
خطب و كلمات
قالوا عن الملك
زيارات الملك